Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:91-93
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الفَرّاءُ: " أنْ لا " بِمَعْنى لَيْسَ: أيْ حَزَنًا أنْ لَيْسَ يَجِدُوا، وقِيلَ: المَعْنى: حَزَنًا عَلى أنْ لا يَجِدُوا، وقِيلَ: المَعْنى: حَزَنًا أنَّهم لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ لا عِنْدَ أنْفُسِهِمْ ولا عِنْدَكَ.
ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مَن عَلَيْهِ السَّبِيلُ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ فَقالَ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أيْ طَرِيقُ العُقُوبَةِ (p-٥٩٢)والمُؤاخَذَةِ ﴿عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ في التَّخَلُّفِ عَنِ الغَزْوِ، والحالُ أنَّهم أغْنِياءُ أيْ يَجِدُونَ ما يَحْمِلُهم وما يَتَجَهَّزُونَ بِهِ، وجُمْلَةُ ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: ما بالُهُمُ اسْتَأْذَنُوا وهم أغْنِياءُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الخَوالِفِ قَرِيبًا.
وجُمْلَةُ ﴿وطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى رَضُوا أيْ سَبَبُ الِاسْتِئْذانِ مَعَ الغِنى أمْرانِ: أحَدُهُما: الرِّضا بِالصَّفْقَةِ الخاسِرَةِ، وهي أنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ، والثّانِي: الطَّبْعُ مِنَ اللَّهِ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم بِسَبَبِ هَذا الطَّبْعِ لا يَعْلَمُونَ ما فِيهِ الرِّبْحُ لَهم حَتّى يَخْتارُوهُ عَلى ما فِيهِ الخُسْرُ.