Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:88-89
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
المَقْصُودُ مِنَ الِاسْتِدْراكِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ﴾ إلى آخِرِهِ الإشْعارُ بِأنَّ تَخَلُّفَ هَؤُلاءِ غَيْرُ ضائِرٍ، فَإنَّهُ قَدْ قامَ بِفَرِيضَةِ الجِهادِ مَن هو خَيْرٌ مِنهم وأخْلَصُ نِيَّةً كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ .
وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ الجِهادِ بِالأمْوالِ والأنْفُسِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنافِعَ الجِهادِ فَقالَ: ﴿وأُولَئِكَ لَهُمُ الخَيْراتُ﴾ وهي جَمْعُ خَيْرٍ فَيَشْمَلُ مَنافِعَ الدُّنْيا والدِّينِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ: النِّساءُ الحِسانُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ ومُفْرَدُهُ خَيِّرَةٌ بِالتَّشْدِيدِ ثُمَّ خُفِّفَتْ مِثْلُ هَيِّنَةٍ وهَيْنَةٍ.
وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الفَلاحِ، والمُرادُ بِهِ هُنا الفائِزُونَ بِالمَطْلُوبِ، وتَكْرِيرُ اسْمِ الإشارَةِ لِتَفْخِيمِ شَأْنِهِمْ وتَعْظِيمِ أمْرِهِمْ.
والجَنّاتُ: البَساتِينُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِها، وبَيانُ الخُلُودِ والفَوْزِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الخَيْراتِ والفَلاحِ، وإعْدادُ الجَنّاتِ المَوْصُوفَةِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، ووَصْفُ الفَوْزِ بِكَوْنِهِ عَظِيمًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ الفَرْدُ الكامِلُ مِن أنْواعِ الفَوْزِ.
وقَدْ أخْرَجَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: الخَيْراتُ: هُنَّ النِّساءُ الحِسانُ.