Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:61-66
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَعْنى عَلَيْهِمْ أيْ عَلى المُؤْمِنِينَ في شَأْنِ المُنافِقِينَ، عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُؤْمِنِينَ، والأوْلى أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْمُنافِقِينَ: أيْ في شَأْنِهِمْ ( تُنَبِّئُهم ) أيِ المُنافِقِينَ ﴿بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِمّا يُسِرُّونَهُ فَضُلًا عَمّا يُظْهِرُونَهُ، وهم وإنْ كانُوا عالِمِينَ بِما في قُلُوبِهِمْ، فالمُرادُ مِن إنْباءِ السُّورَةِ لَهم إطْلاعُهم عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمُوا بِما في قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأنْ يُجِيبَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ هو أمْرُ تَهْدِيدٍ: أيِ افْعَلُوا الِاسْتِهْزاءَ إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ مِن ظُهُورِهِ حَتّى يَطَّلِعَ عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ، إمّا بِإنْزالِ سُورَةٍ، أوْ بِإخْبارِ رَسُولِهِ بِذَلِكَ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ أيْ ولَئِنْ سَألْتَهم عَمّا قالُوهُ مِنَ الطَّعْنِ في الدِّينِ وثَلْبِ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ أنْ يَبْلُغَ إلَيْكَ ذَلِكَ ويُطْلِعَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ، ولَمْ نَكُنْ في شَيْءٍ مِن أمْرِكَ ولا أمْرِ المُؤْمِنِينَ.