Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:58-60
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ يَجِبُ تَقْسِيطُ الصَّدَقاتِ عَلى هَذِهِ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ، أوْ يَجُوزُ صَرْفُها إلى البَعْضِ دُونَ البَعْضِ عَلى حَسَبِ ما يَراهُ الإمامُ أوْ صاحِبُ الصَّدَقَةِ ؟ فَذَهَبَ إلى الأوَّلِ الشّافِعِيُّ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، وذَهَبَ إلى الثّانِي مالِكٌ وأبُو حَنِيفَةَ، وبِهِ قالَ عُمَرُ وحُذَيْفَةُ وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ، وهو قَوْلُ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ: احْتَجَّ الأوَّلُونَ بِما في الآيَةِ مِنَ القَصْرِ وبِحَدِيثِ زِيادِ بْنِ الحارِثِ الصُّدائِيِّ عِنْدَ أبِي داوُدَ، والدّارَقُطْنِيِّ، قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَبايَعْتُهُ، فَأتى رَجُلٌ فَقالَ: أعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقالَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ ولا غَيْرِهِ في الصَّدَقاتِ حَتّى حَكَمَ فِيها هو فَجَزَّأها ثَمانِيَةَ أصْنافٍ، فَإنْ كُنْتَ مِن تِلْكَ الأجْزاءِ أعْطَيْتُكَ» .
وأجابَ الآخَرُونَ بِأنَّ ما في الآيَةِ مِنَ القَصْرِ إنَّما هو لِبَيانِ الصَّرْفِ والمَصْرِفِ، لا لِوُجُوبِ اسْتِيعابِ الأصْنافِ، وبِأنَّ في إسْنادِ الحَدِيثِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيادِ بْنِ أنْعُمَ الإفْرِيقِيَّ وهو ضَعِيفٌ.