Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:50-57
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم﴾ الإعْجابُ بِالشَّيْءِ: أنْ يُسَرَّ بِهِ سُرُورًا راضٍ بِهِ، مُتَعَجِّبٌ مِن حُسْنِهِ، قِيلَ: مَعَ نَوْعٍ مِنَ الِافْتِخارِ واعْتِقادِ أنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ ما يُساوِيهِ، والمَعْنى: لا تَسْتَحْسِنْ ما مَعَهم مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بِما يَحْصُلُ مَعَهم مِنَ الغَمِّ والحُزْنِ عِنْدَ أنْ يَغْنَمَها المُسْلِمُونَ، (p-٥٧٨)ويَأْخُذُوها قَسْرًا مِن أيْدِيهِمْ مَعَ كَوْنِها زِينَةَ حَياتِهِمْ وقُرَّةَ أعْيُنِهِمْ، وكَذا في الآخِرَةِ يُعَذِّبُهم بِعَذابِ النّارِ بِسَبَبِ عَدَمِ الشُّكْرِ لِرَبِّهِمُ الَّذِي أعْطاهم ذَلِكَ، وتَرْكِ ما يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الزَّكاةِ فِيها، والتَّصَدُّقِ بِما يَحِقُّ التَّصَدُّقُ بِهِ، وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا، إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الآخِرَةِ لِأنَّهم مُنافِقُونَ، فَهم يُنْفِقُونَ كارِهِينَ فَيُعَذَّبُونَ بِما يُنْفِقُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ الزُّهُوقُ: الخُرُوجُ بِصُعُوبَةٍ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أنْ تَزْهَقَ أنْفُسُهم وتَخْرُجَ أرْواحُهم حالَ كُفْرِهِمْ لِعَدَمِ قَبُولِهِمْ لِما جاءَتْ بِهِ الأنْبِياءُ وأُرْسِلَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ وتَمادِيهِمْ في الضَّلالَةِ.