Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:50-57
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
(p-٥٧٧)قَوْلُهُ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ أيُّ حَسَنَةٍ كانَتْ بِأيِّ سَبَبٍ اتَّفَقَ، كَما يُفِيدُهُ وُقُوعُها في حَيِّزِ الشَّرْطِ، وكَذَلِكَ القَوْلُ في المُصِيبَةِ، وتَدْخُلُ الحَسَنَةُ والمُصِيبَةُ الكائِنَةُ في القِتالِ كَما يُفِيدُهُ السِّياقُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، فَمِن جُمْلَةِ ما تَصْدُقُ عَلَيْهِ الحَسَنَةُ: الغَنِيمَةُ والظَّفَرُ، ومِن جُمْلَةِ ما تَصْدُقُ عَلَيْهِ المُصِيبَةُ الخَيْبَةُ والِانْهِزامُ، وهَذا ذِكْرُ نَوْعٍ آخَرَ مِن خُبْثِ ضَمائِرِ المُنافِقِينَ وسُوءِ أفْعالِهِمْ، والإخْبارِ بِعَظِيمِ عَداوَتِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولِلْمُؤْمِنِينَ، فَإنَّ المُساءَةَ بِالحَسَنَةِ، والفَرَحَ بِالمُصِيبَةِ مِن أعْظَمِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم في العَداوَةِ قَدْ بَلَغُوا إلى الغايَةِ، ومَعْنى ( يَتَوَلَّوْا ) رَجَعُوا إلى أهْلِهِمْ عَنْ مَقاماتِ الِاجْتِماعِ ومُواطِنِ التَّحَدُّثِ حالَ كَوْنِهِمْ فَرِحِينَ بِالمُصِيبَةِ الَّتِي أصابَتِ المُؤْمِنِينَ، ومَعْنى قَوْلِهِمْ: ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ أيِ احْتَطْنا لِأنْفُسِنا وأخَذْنا بِالحَزْمِ، فَلَمْ نَخْرُجْ إلى القِتالِ كَما خَرَجَ المُؤْمِنُونَ حَتّى نالَهم ما نالَهم مِنَ المُصِيبَةِ.