Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:34-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن ذِكْرِ حالِ أتْباعِ الأحْبارِ والرُّهْبانِ المُتَّخِذِينَ لَهم أرْبابًا ذَكَرَ حالَ المَتْبُوعِينَ فَقالَ: ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ﴾ إلى آخِرِهِ، ومَعْنى أكْلِهِمْ لِأمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ أنَّهم يَأْخُذُونَها بِالوُجُوهِ الباطِلَةِ كالرِّشْوَةِ، وأثْبَتَ هَذا لِلْكَثِيرِ مِنهم؛ لِأنَّ فِيهِمْ مَن لَمْ يَتَلَبَّسْ بِذَلِكَ، بَلْ بَقِيَ عَلى ما يُوجِبُهُ دِينُهُ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ ولا تَبْدِيلٍ ولا مَيْلٍ إلى حُطامِ الدُّنْيا، ولَقَدِ اقْتَدى بِهَؤُلاءِ الأحْبارِ والرُّهْبانِ مِن عُلَماءِ الإسْلامِ مَن لا يَأْتِي عَلَيْهِ الحَصْرُ في كُلِّ زَمانٍ، فاللَّهُ المُسْتَعانُ.
﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ عَنِ الطَّرِيقِ إلَيْهِ وهو دِينُ الإسْلامِ، أوْ عَنْ ما كانَ حَقًّا في شَرِيعَتِهِمْ قَبْلَ نَسْخِها بِسَبَبِ أكْلِهِمْ لِأمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ.
قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ قِيلَ: هُمُ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهم مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ، وإنَّهم كانُوا يَصْنَعُونَ هَذا الصُّنْعَ، وقِيلَ: هم مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنَ المُسْلِمِينَ، والأوْلى حَمْلُ الآيَةِ عَلى عُمُومِ اللَّفْظِ فَهو أوْسَعُ مِن ذَلِكَ، وأصْلُ الكَنْزِ في اللُّغَةِ الضَّمُّ والجَمْعُ، ولا يَخْتَصُّ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الكَنْزُ كُلُّ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ في بَطْنِ الأرْضِ كانَ أوْ عَلى ظَهْرِها، انْتَهى.
ومِنهُ ناقَةٌ كِنازٌ: أيْ مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ، واكْتَنَزَ الشَّيْءُ: اجْتَمَعَ.