Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:7-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ورُوِيَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أيْضًا أنَّ الذِّمَّةَ ما يُتَذَمَّمُ بِهِ: أيْ ما يُجْتَنَبُ فِيهِ الذَّمُّ.
قَوْلُهُ: ﴿يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ﴾ أيْ يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما فِيهِ مُجامَلَةٌ ومُحاسَنَةٌ لَكم طَلَبًا لِمَرْضاتِكم وتَطْيِيبَ قُلُوبِكم، وقُلُوبُهم تَأْبى ذَلِكَ وتُخالِفُهُ وتَوَدُّ ما فِيهِ مَساءَتُكم ومَضَرَّتُكم، كَما يَفْعَلُهُ أهْلُ النِّفاقِ وذَوُو الوَجْهَيْنِ، ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالفِسْقِ، وهو التَّمَرُّدُ والتَّجَرِّي، والخُرُوجُ عَنِ الحَقِّ لِنَقْضِهِمُ العُهُودَ، وعَدَمِ مُراعاتِهِمْ لِلْعُقُودِ.
ثُمَّ وصَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أيِ اسْتَبْدَلُوا بِآياتِ القُرْآنِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما فِيهِ الأمْرُ بِالوَفاءِ بِالعُهُودِ ثَمَنًا قَلِيلًا حَقِيرًا، وهو ما آثَرُوهُ مِن حُطامِ الدُّنْيا ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أيْ فَعَدَلُوا وأعْرَضُوا عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ، أوْ صَرَفُوا غَيْرَهم عَنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكم إلًّا ولا ذِمَّةً﴾ .، قالَ النَّحّاسُ: لَيْسَ هَذا تَكْرِيرًا، ولَكِنَّ الأوَّلَ لِجَمِيعِ المُشْرِكِينَ، والثّانِيَ لِلْيَهُودِ خاصَّةً.