Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:5-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
و" كُلَّ " في ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ يَنْتَصِبُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، وقِيلَ: هو مُنْتَصِبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ: أيْ في كُلِّ مَرْصَدٍ، وخَطَّأ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ الزَّجّاجَ في جَعْلِهِ ظَرْفًا.
وهَذِهِ الآيَةُ المُتَضَمِّنَةُ لِلْأمْرِ بِقَتْلِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ انْسِلاخِ الأشْهُرِ الحُرُمِ عامَّةٌ لِكُلِّ مُشْرِكٍ لا يَخْرُجُ عَنْها إلّا مَن خَصَّتْهُ السُّنَّةُ، وهو المَرْأةُ والصَّبِيُّ والعاجِزُ الَّذِي لا يُقاتِلُ وكَذَلِكَ يُخَصَّصُ مِنها أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَلى فَرْضِ تَناوُلِ لَفْظِ المُشْرِكِينَ لَهم، وهَذِهِ الآيَةُ نَسَخَتْ كُلَّ آيَةٍ فِيها ذِكْرُ الإعْراضِ عَنِ المُشْرِكِينَ والصَّبْرِ عَلى أذاهم.
وقالَ الضَّحّاكُ، وعَطاءٌ والسُّدِّيُّ،: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ ( مُحَمَّدٍ: ٤ ) وأنَّ الأسِيرَ لا يُقْتَلُ صَبْرًا بَلْ يُمَنُّ عَلَيْهِ أوْ يُفادى.
وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: بَلْ هي ناسِخَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ ( مُحَمَّدٍ: ٤ ) وأنَّهُ لا يَجُوزُ في الأُسارى مِنَ المُشْرِكِينَ إلّا القَتْلُ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الآيَتانِ مُحْكَمَتانِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وهي الصَّحِيحُ لِأنَّ المَنَّ والقَتْلَ والفِداءَ لَمْ تَزَلْ مِن حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ مَن أوَّلِ حَرْبٍ جاءَ بِهِمْ وهو يَوْمُ بَدْرٍ.