Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:3-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ قُرِئَ بِفَتْحٍ أنَّ عَلى تَقْدِيرِ: بِأنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَحُذِفَتِ الباءُ تَخْفِيفًا.
وقُرِئَ بِكَسْرِها؛ لِأنَّ في الإيذانِ مَعْنى القَوْلِ، وارْتِفاعُ " رَسُولُهُ " عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مَوْضِعِ اسْمِ " أنَّ "، أوْ عَلى الضَّمِيرِ في " بَرِيءٌ "، أوْ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: ورَسُولُهُ بَرِيءٌ مِنهم، وقَرَأ الحَسَنُ وغَيْرُهُ " ورَسُولَهُ " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى لَفْظِ اسْمِ " أنَّ " .
وقُرِئَ " ورَسُولِهِ " بِالجَرِّ عَلى أنَّ الواوَ لِلْقَسَمِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ، وهي قِراءَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا، إذْ لا مَعْنى لِلْقَسَمِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هاهُنا مَعَ ما ثَبَتَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، وقِيلَ: إنَّهُ مَجْرُورٌ عَلى الجِوارِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ﴾ أيْ مِنَ الكُفْرِ، وفِيهِ التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ، قِيلَ: وفائِدَةُ هَذا الِالتِفاتِ زِيادَةُ التَّهْدِيدِ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: فَهو راجِعٌ إلى التَّوْبَةِ المَفْهُومَةِ مَن تُبْتُمْ ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِمّا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ ﴿وإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ أعْرَضْتُمْ عَنِ التَّوْبَةِ وبَقِيتُمْ عَلى الكُفْرِ ﴿فاعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ أيْ: غَيْرُ فائِتِينَ عَلَيْهِ، بَلْ هو مُدْرِكُكم فَمُجازِيكم بِأعْمالِكم.
قَوْلُهُ: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ هَذا تَهَكُّمٌ بِهِمْ، وفِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ ما لا يَخْفى.