Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:3-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ قَوْلَهُ: وأذانٌ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ " بَراءَةٌ " .
واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّ الأمْرَ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ أذانًا مُخْبَرًا عَنْهُ بِالخَبَرِ الأوَّلِ، وهو ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ولَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، بَلِ الخَبَرُ هو إلى النّاسِ والأذانُ بِمَعْنى الإيذانِ وهو الإعْلامُ كَما أنَّ الأمانَ والعَطاءَ بِمَعْنى الإيمانِ والإعْطاءِ، ومَعْنى قَوْلِهِ: إلى النّاسِ التَّعْمِيمُ في هَذا: أيْ أنَّهُ إيذانٌ مِنَ اللَّهِ إلى كافَّةِ النّاسِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ، فَهَذِهِ الجُمْلَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْإخْبارِ بِوُجُوبِ الإعْلامِ لِجَمِيعِ النّاسِ، والجُمْلَةُ الأوْلى مُتَضَمِّنَةٌ لِلْإخْبارِ بِالبَراءَةِ إلى المُعاهِدِينَ خاصَّةً، ويَوْمَ الحَجِّ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وأذانٌ، ووَصَفَهُ بِالأكْبَرِ لِأنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهِ النّاسُ، أوْ لِكَوْنِ مُعْظَمِ أفْعالِ الحَجِّ فِيهِ.
وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَعْيِينِ هَذا اليَوْمِ المَذْكُورِ في الآيَةِ، فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنهم عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ أبِي أوْفى والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ومُجاهِدٌ أنَّهُ يَوْمَ النَّحْرِ، ورَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، .
وذَهَبَ آخَرُونَ مِنهم عُمَرُ وابْنُ عَبّاسٍ، وطاوُسٌ أنَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ.
والأوَّلُ أرْجَحُ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ مَن بَعَثَهُ لِإبْلاغِ هَذا إلى المُشْرِكِينَ أنْ يُبْلِغَهم يَوْمَ النَّحْرِ.