Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 8:67-69
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِيءَ بِالأُسارى وفِيهِمُ العَبّاسُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما تَرَوْنَ في هَؤُلاءِ الأُسارى ؟ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وأهْلُكَ فاسْتَبْقِهم لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَذَّبُوكَ وأخْرَجُوكَ وقاتَلُوكَ، قَدِّمْهم فاضْرِبْ أعْناقَهم، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وادِيًا كَثِيرَ الحَطَبِ فَأضْرِمْهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَقالَ العَبّاسُ وهو يَسْمَعُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ ولَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَقالَ أُناسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أبِي بَكْرٍ، وقالَ أُناسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وقالَ قَوْمٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجالٍ فِيهِ حَتّى تَكُونَ ألْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وإنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجالٍ فِيهِ حَتّى تَكُونَ أشَدَّ مِنَ الحِجارَةِ، مَثَلُكَ يا أبا بَكْرٍ مَثَلُ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ( إبْراهِيمَ: ٣٦ ) (p-٥٥١)ومَثَلُكَ يا أبا بَكْرٍ مَثَلُ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ( المائِدَةِ: ١١٨ )، ومَثَلُكَ يا عُمَرُ مَثَلُ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إذْ قالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ( نُوحٍ: ٢٦ )، ومَثَلُكَ يا عُمَرُ مَثَلُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إذْ قالَ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ ( يُونُسَ: ٨٨ ) أنْتُمْ عالَةٌ فَلا يَنْفَلِتَنَّ أحَدٌ مِنهم إلّا بِفِداءٍ أوْ ضَرْبِ عُنُقٍ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: يا رَسُولَ اللَّهِ إلّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضاءَ فَإنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإسْلامَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَما رَأيْتُنِي في يَوْمٍ أخْوَفَ مِن أنْ تَقَعَ عَلَيَّ الحِجارَةُ مِنَ السَّماءِ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ، حَتّى قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إلّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضاءَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ الآيَةَ» .