Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 8:67-69
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ﴾ الحَياةِ الدُّنْيا أيْ نَفْعَها ومَتاعَها بِما قَبَضْتُمْ مِنَ الفِداءِ، وسُمِّيَ عَرَضًا لِأنَّهُ سَرِيعُ الزَّوالِ كَما تَزُولُ الأعْراضُ الَّتِي هي مُقابِلُ الجَواهِرِ ﴿واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ أيْ يُرِيدُ لَكُمُ الدّارَ الآخِرَةَ بِما يَحْصُلُ لَكم مِنَ الثَّوابِ في الإثْخانِ بِالقَتْلِ.
وقُرِئَ " يُرِيدُ الآخِرَةِ " بِالجَرِّ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ وهو المَذْكُورُ قَبْلَهُ: أيْ واللَّهُ يُرِيدُ عَرَضَ الآخِرَةِ واللَّهُ عَزِيزٌ لا يُغالَبُ حَكِيمٌ في كُلِّ أفْعالِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ .
اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذا الكِتابِ الَّذِي سَبَقَ ما هو ؟ عَلى أقْوالٍ: الأوَّلُ: ما سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ مِن أنَّهُ سَيُحِلُّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ الغَنائِمَ بَعْدَ أنْ كانَتْ مُحَرَّمَةً عَلى سائِرِ الأُمَمِ، والثّانِي: أنَّهُ مَغْفِرَةُ اللَّهِ لِأهْلِ بَدْرٍ ما تَقَدَّمَ مِن ذُنُوبِهِمْ وما تَأخَّرَ كَما في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ» فَقالَ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكم.
القَوْلُ الثّالِثُ: هو أنَّهُ لا يُعَذِّبُهم ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ كَما قالَ - سُبْحانَهُ -: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ ( الأنْفالِ: ٣٣ ) .
القَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ لا يُعَذِّبُ أحَدًا بِذَنْبٍ فَعَلَهُ جاهِلًا لِكَوْنِهِ ذَنْبًا.
القَوْلُ الخامِسُ: أنَّهُ ما قَضاهُ اللَّهُ مِن مَحْوِ الصَّغائِرِ بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ.