Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 8:64-66
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ﴾ لَيْسَ هَذا تَكْرِيرًا لِما قَبْلَهُ فَإنَّ الأوَّلَ مُقَيَّدٌ بِإرادَةِ الخَدْعِ ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ ( الأنْفالِ: ٦٢ ) فَهَذِهِ كِفايَةٌ خاصَّةٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ كِفايَةٌ عامَّةٌ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ، أيْ حَسْبُكَ اللَّهُ في كُلِّ حالٍ.
والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿ومَنِ اتَّبَعَكَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لِلْعَطْفِ عَلى الِاسْمِ الشَّرِيفِ. والمَعْنى: حَسْبُكَ اللَّهُ وحَسْبُكَ المُؤْمِنُونَ: أيْ كافِيكَ اللَّهُ وكافِيكَ المُؤْمِنُونَ.
ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى " مَعَ " كَما تَقُولُ: حَسْبُكَ وزَيْدًا دِرْهَمٌ، والمَعْنى: كافِيكَ وكافِي المُؤْمِنِينَ اللَّهُ؛ لِأنَّ عَطْفَ الظّاهِرِ عَلى المُضْمَرِ في مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ مُمْتَنِعٌ كَما تَقَرَّرَ في عِلْمِ النَّحْوِ، وأجازَهُ الكُوفِيُّونَ.
قالَ الفَرّاءُ: لَيْسَ بِكَثِيرٍ في كَلامِهِمْ أنْ تَقُولَ حَسْبُكَ وأخِيكَ، بَلِ المُسْتَعْمَلُ أنْ يُقالَ: حَسْبُكَ وحَسْبُ أخِيكَ بِإعادَةِ الجارِّ، فَلَوْ كانَ قَوْلُهُ: ﴿ومَنِ اتَّبَعَكَ﴾ مَجْرُورًا لَقِيلَ: حَسْبُكَ اللَّهُ وحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ، واخْتارَ النَّصْبَ عَلى المَفْعُولِ مَعَهُ النَّحّاسُ.
وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ حَسْبُهُمُ اللَّهُ فَحَذَفَ الخَبَرَ.