Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 8:50-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ كَرَّرَ ما تَقَدَّمَ، فَقالَ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ زِيادَةِ أنَّهُ كالبَيانِ لِلْأخْذِ بِالذُّنُوبِ بِأنَّهُ كانَ بِالإغْراقِ، وقِيلَ: إنَّ الأوَّلَ بِاعْتِبارِ ما فَعَلَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ومَن شُبِّهَ بِهِمْ، والثّانِي بِاعْتِبارٍ ما فُعِلَ بِهِمْ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأوَّلِ كُفْرُهم بِاللَّهِ، وبِالثّانِي تَكْذِيبُهُمُ الأنْبِياءَ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْلُو عَنْ تَعَسُّفٍ، والكَلامُ في أهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ كالكَلامِ المُتَقَدِّمِ في ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾، ﴿وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " أهْلَكْناهم " عَطْفَ الخاصِّ عَلى العامِّ لِفَظاعَتِهِ وكَوْنِهِ مِن أشَدِّ أنْواعِ الإهْلاكِ، ثُمَّ حَكَمَ عَلى الطّائِفَتَيْنِ مِن آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، ومِن كَفّارِ قُرَيْشٍ بِالظُّلْمِ لِأنْفُسِهِمْ، بِما تَسَبَّبُوا بِهِ لِعَذابِ اللَّهِ مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ وآياتِهِ ورُسُلِهِ وبِالظُّلْمِ لِغَيْرِهِمْ، كَما كانَ يَجْرِي مِنهم في مُعامَلاتِهِمْ لِلنّاسِ بِأنْواعِ الظُّلْمِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ قالَ: الَّذِينَ قَتَلَهُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ (p-٥٤٦)رَجُلٌ: «يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَأيْتُ بِظَهْرِ أبِي جَهْلٍ مِثْلَ الشَّوْكِ قالَ: ذَلِكَ ضَرْبُ المَلائِكَةِ» وهَذا مُرْسَلٌ.