Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 8:49
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾ الظَّرْفُ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ " نَكَصَ " أوْ بِـ " زَيَّنَ " أوْ بِـ " شَدِيدُ العِقابِ "، قِيلَ: المُنافِقُونَ هُمُ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ وأبْطَنُوا الكُفْرَ ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ هُمُ الشّاكُّونَ مِن غَيْرِ نِفاقٍ بَلْ لِكَوْنِهِمْ حَدِيثِي عَهْدٍ بِالإسْلامِ فَوافَقُوا المُنافِقِينَ في قَوْلِهِمْ بِهَذِهِ المَقالَةِ، أعْنِي ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ﴾ أي المُسْلِمِينَ ﴿دِينُهُمْ﴾ حَتّى تَكَلَّفُوا ما لا طاقَةَ لَهم بِهِ مِن قِتالِ قُرَيْشٍ، وقِيلَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ هُمُ المُشْرِكُونَ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرادَ بِهِمُ اليَهُودُ السّاكِنُونَ في المَدِينَةِ وما حَوْلَها، وأنَّهم هم والمُنافِقُونَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ عِنْدَ خُرُوجِ المُسْلِمِينَ إلى بَدْرٍ لَمّا رَأوْهم في قِلَّةٍ مِنَ العَدَدِ وضَعْفٍ مِنَ العُدَدِ، فَأجابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يَغْلِبُهُ غالِبٌ، ولا يُذِلُّ مَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ حَكِيمٌ لَهُ الحِكْمَةُ البالِغَةُ الَّتِي تَقْصُرُ عِنْدَها العُقُولُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ﴾ قالَ: افْتَرَضَ اللَّهُ ذِكْرَهُ عِنْدَ أشْغَلِ ما يَكُونُونَ: عِنْدَ الضِّرابِ بِالسُّيُوفِ.