Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 8:5-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ بِالمَدِينَةِ وبَلَغَهُ أنَّ عِيرَ أبِي سُفْيانَ قَدْ أقْبَلَتْ فَقالَ: ما تَرَوْنَ فِيها لَعَلَّ اللَّهَ يُغْنِمُناها ويُسَلِّمُنا، فَخَرَجْنا فَلَمّا سِرْنا يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَتَعادَّ، فَفَعَلْنا فَإذا نَحْنُ ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ فَأخْبَرْنا النَّبِيَّ ﷺ بِعِدَّتِنا، فَسُّرَّ بِذَلِكَ وحَمِدَ اللَّهَ وقالَ: عِدَّةُ (p-٥٢٧)أصْحابِ طالُوتَ، فَقالَ: ما تَرَوْنَ في قِتالِ القَوْمِ فَإنَّهم قَدْ أُخْبِرُوا بِمَخْرَجِكم، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا واللَّهِ ما لَنا طاقَةٌ بِقِتالِ القَوْمِ، إنَّما خَرَجْنا لِلْعِيرِ، ثُمَّ قالَ: ما تَرَوْنَ في قِتالِ القَوْمِ ؟، فَقُلْنا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقالَ المِقْدادُ: لا تَقُولُوا كَما قالَ قَوْمُ مُوسى لِمُوسى: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكم﴾ فَلَمّا وعَدَنا اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، إمّا القَوْمُ وإمّا العِيرُ، طابَتْ أنْفُسُنا ثُمَّ إنّا اجْتَمَعْنا مَعَ القَوْمِ فَصَفَفْنا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنِّي أنْشُدُكَ وعْدَكَ، فَقالَ ابْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُشِيرَ عَلَيْكَ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ أفْضَلُ مِن أنْ يُشِيرَ عَلَيْهِ، إنِ اللَّهَ أجَلُّ وأعْظَمُ مِن أنْ تَنْشُدَهُ وعْدَهُ فَقالَ: يا ابْنَ رَواحَةَ لَأنْشُدَنَّ اللَّهَ وعْدَهُ، فَإنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ، فَأخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرابِ فَرَمى بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في وُجُوهِ القَوْمِ فانْهَزَمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ [الأنفال: ١٧] فَقَتَلْنا وأسَرْنا، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أرى أنْ يَكُونَ لَكَ أسْرى فَإنَّما نَحْنُ داعُونَ مُؤَلِّفُونَ، فَقُلْنا: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ إنَّما يَحْمِلُ عُمَرُ عَلى ما قالَ حَسَدٌ لَنا، فَنامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقالَ: ادْعُوا لِي عُمَرَ، فَدُعِيَ لَهُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلِيَّ ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ [الأنفال: ٦٧] الآيَةَ» وفي إسْنادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وفِيهِ مَقالٌ مَعْرُوفٌ.