Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:188-192
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: إنَّ الجاعِلَ شِرْكًا فِيما آتاهُما هم جِنْسُ بَنِي آدَمَ، كَما وقَعَ مِنَ المُشْرِكِينَ مِنهم ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِن آدَمَ وحَوّاءَ، ويَدُلُّ عَلى هَذا جَمْعُ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾
وذَهَبَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ مَعْنى ﴿مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ مِن هَيْئَةٍ واحِدَةٍ وشَكْلٍ واحِدٍ ﴿وجَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ أيْ مِن جِنْسِها ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾ يَعْنِي: جِنْسُ الذَّكَرِ جِنْسَ الأُنْثى، وعَلى هَذا لا يَكُونُ لِآدَمَ وحَوّاءَ ذِكْرٌ في الآيَةِ وتَكُونُ ضَمائِرُ التَّثْنِيَةِ راجِعَةً إلى الجِنْسَيْنِ.
وقَدْ قَدَّمَنا الإشارَةَ إلى نَحْوِ هَذا وذَكَرْنا أنَّهُ خِلافُ الأوْلى لِأُمُورٍ مِنها ﴿وجَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ بِأنَّ هَذا إنَّما هو لِحَوّاءَ، ومِنها ﴿دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما﴾ فَإنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ بَيْنَ الجِنْسَيْنِ لا يَكُونُ مِنهُما عِنْدَ مُقارَبَةِ وضْعِهِ هَذا الدُّعاءُ.
وقَدْ قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وعاصِمٌ " شِرْكًا " عَلى التَّوْحِيدِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وسائِرُ أهْلِ الكُوفَةِ بِالجَمْعِ.
وأنْكَرَ الأخْفَشُ سَعِيدٌ القِراءَةَ الأُولى، وأُجِيبُ عَنْهُ بِأنَّها صَحِيحَةٌ عَلى حَذْفِ المُضافِ: أيْ جَعَلا لَهُ ذا شَرْكٍ، أوْ ذَوِي شِرْكٍ.
والِاسْتِفْهامُ في ﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، أي كَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ شَرِيكًا لا يَخْلُقُ شَيْئًا ولا يَقْدِرُ عَلى نَفْعٍ لَهم ولا دَفْعٍ عَنْهم.