cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:188-192

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ بِالنَّفْسِ الواحِدَةِ آدَمُ، وقَوْلُهُ: ﴿وجَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿خَلَقَكُمْ﴾ أيْ: هو الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسِ آدَمَ وجَعَلَ مِن هَذِهِ النَّفْسِ زَوْجَها، وهي حَوّاءُ خَلَقَها مِن ضِلَعٍ (p-٥١٨)مِن أضْلاعِهِ، وقِيلَ: المَعْنى ﴿جَعَلَ مِنها﴾ مِن جِنْسِها كَما في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ ( النَّحْلِ: ٧٢ ) والأوَّلُ أوْلى، ﴿لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ عِلَّةٌ لِلْجَعْلِ: أيْ جَعَلَهُ مِنها لِأجَلِ يَسْكُنُ إلَيْها يَأْنَسُ إلَيْها ويُطَمْئِنُ بِها، فَإنَّ الجِنْسَ بِجِنْسِهِ أسْكُنُ وإلَيْهِ آنَسُ، وكانَ هَذا في الجَنَّةِ كَما ورَدَتْ بِذَلِكَ الأخْبارُ، ثُمَّ ابْتَدَأ - سُبْحانَهُ - بِحالَةٍ أُخْرى كانَتْ بَيْنَهُما في الدُّنْيا بَعْدَ هُبُوطِهِما، فَقالَ: ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾، والتَّغَشِّي كِنايَةٌ عَنِ الوِقاعِ، أيْ فَلَمّا جامَعَها ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ الجِماعِ، ووَصَفَهُ بِالخِفَّةِ؛ لِأنَّهُ عِنْدَ إلْقاءِ النُّطْفَةِ أخَفُّ مِنهُ عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَقَةً، وعِنْدَ كَوْنِهِ عَلَقَةً أخَفُّ مِنهُ عِنْدَ كَوْنِهِ مُضْغَةً وعِنْدَ كَوْنِهِ مُضْغَةً أخَفُّ مِمّا بَعْدَهُ، وقِيلَ إنَّهُ خَفَّ عَلَيْها هَذا الحَمْلُ مِنِ ابْتِدائِهِ إلى انْتِهائِهِ، ولَمْ تَجِدْ مِنهُ ثِقَلًا كَما تَجِدُهُ الحَوامِلُ مِنَ النِّساءِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ أيِ اسْتَمَرَّتْ بِذَلِكَ الحَمْلِ تَقُومُ وتَقْعُدُ وتَمْضِي في حَوائِجِها لا تَجِدُ بِهِ ثِقَلًا، والوَجْهُ الأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ: فَلَمّا صارَتْ ذاتَ ثِقَلٍ لِكِبَرِ الوَلَدِ في بَطْنِها، وقُرِئَ " فَمَرَتْ بِهِ " بِالتَّخْفِيفِ: أيْ فَجَزِعَتْ لِذَلِكَ، وقُرِئَ " فَمارَتْ " بِهِ مِنَ المَوْرِ، وهو المَجِيءُ والذَّهابُ، وقِيلَ: المَعْنى: فاسْتَمَرَّتْ بِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.