Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:172-174
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: وإذْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلى ما قَبْلَهُ كَما تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: مِن بَنِي آدَمَ اسْتَدَلَّ بِهَذا عَلى أنَّ المُرادَ بِالمَأْخُوذِينَ هُنا: هم ذُرِّيَّةُ بَنِي آدَمَ، أخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ.
وقَدْ ذَهَبَ إلى هَذا جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، قالُوا: ومَعْنى أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ دَلَّهم بِخَلْقِهِ عَلى أنَّهُ خالِقُهم فَقامَتْ هَذِهِ الدَّلالَةُ مَقامَ الإشْهادِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مِن بابِ التَّمْثِيلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ ( فُصِّلَتْ: ١١ ) .
وقِيلَ: المَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أخْرَجَ الأرْواحَ قَبْلَ خَلْقِ الأجْسادِ، وأنَّهُ جَعَلَ فِيها مِنَ المَعْرِفَةِ ما فَهِمَتْ مِن خِطابِهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِبَنِي آدَمَ هُنا: آدَمُ نَفْسُهُ كَما وقَعَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فاسْتَخْرَجَ مِنهُ ذُرِّيَّتَهُ وأخَذَ عَلَيْهِمُ العَهْدَ، وهَؤُلاءِ هم عالَمُ الذَّرِّ، وهَذا هو الحَقُّ الَّذِي لا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنْهُ ولا المَصِيرُ إلى غَيْرِهِ لِثُبُوتِهِ مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ومَوْقُوفًا عَلى غَيْرِهِ مِنَ الصَّحابَةِ ولا مُلْجِئَ لِلْمَصِيرِ إلى المَجازِ، وإذا جاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ، وسَنَذْكُرُ آخِرَ هَذا البَحْثِ إنْ شاءَ اللَّهُ بَعْضَ ما ورَدَ في ذَلِكَ.