cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:167-170

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿ورِثُوا الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ مِن أسْلافِهِمْ يَقْرَءُونَها ولا يَعْمَلُونَ بِها ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم بِأنَّهم يَأْخُذُونَ ما يَعْرِضُ لَهم مِن مَتاعِ الدُّنْيا لِشِدَّةِ حِرْصِهِمْ وقُوَّةِ نَهْمَتِهِمْ، والأدْنى مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّنُوِّ، وهو القُرْبُ: أيْ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الشَّيْءِ الأدْنى، وهو الدُّنْيا يَتَعَجَّلُونَ مَصالِحَها بِالرِّشاءِ وما هو مَجْعُولٌ لَهم مِنَ السُّحْتِ في مُقابَلَةِ تَحْرِيفِهِمْ لِكَلِماتِ اللَّهِ، وتَهْوِينِهِمْ لِلْعَمَلِ بِأحْكامِ التَّوْراةِ وكَتْمِهِمْ لِما يَكْتُمُونَهُ مِنها، وقِيلَ: إنَّ الأدْنى مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّناءَةِ والسُّقُوطِ: أيْ إنَّهم يَأْخُذُونَ عَرَضَ الشَّيْءِ الدَّنِيءِ السّاقِطِ ﴿ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ أيْ يُعَلِّلُونَ أنْفُسَهم بِالمَغْفِرَةِ مَعَ تَمادِيهِمْ في الضَّلالَةِ وعَدَمِ رُجُوعِهِمْ إلى الحَقِّ، وجُمْلَةُ ﴿يَأْخُذُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً لِبَيانِ حالِهِمْ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وجُمْلَةُ يَقُولُونَ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْها، والمُرادُ بِهَذا الكَلامِ: التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ لَهم، وجُمْلَةُ ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ يَتَعَلَّلُونَ بِالمَغْفِرَةِ، والحالُ أنَّهم إذا أتاهم عَرَضٌ مِثْلُ العَرَضِ الَّذِي كانُوا يَأْخُذُونَهُ أخَذُوهُ غَيْرَ مُبالِينَ بِالعُقُوبَةِ ولا خائِفِينَ مِنَ التَّبِعَةِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في يَأْتِيهِمْ لِيَهُودِ المَدِينَةِ: أيْ وإنْ يَأْتِ هَؤُلاءِ اليَهُودَ الَّذِينَ هم في عَصْرِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَرَضٌ مِثْلُ العَرَضِ الَّذِي كانَ يَأْخُذُهُ أسْلافُهم أخَذُوهُ كَما أخَذَهُ أسْلافُهم ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ﴾ أيِ التَّوْراةِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وجُمْلَةُ ﴿ودَرَسُوا ما فِيهِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى " يُؤْخَذُ " عَلى المَعْنى، وقِيلَ: عَلى " ورِثُوا الكِتابَ "، والأوْلى أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.