Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:159-166
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ هو أنَّهُ لَمْ يَنْجُ مِنَ العَذابِ إلّا الفِرْقَةُ النّاهِيَةُ الَّتِي لَمْ تَعْصِ لِقَوْلِهِ: ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ وأنَّهُ لَمْ يُعَذَّبْ بِالمَسْخِ إلّا الطّائِفَةُ العاصِيَةُ لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فَإنْ كانَتِ الطَّوائِفُ مِنهم ثَلاثًا كَما تَقَدَّمَ فالطّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تَنْهَ ولَمْ تَعْصِ يَحْتَمِلُ أنَّها مَمْسُوخَةٌ مَعَ الطّائِفَةِ العاصِيَةِ لِأنَّها قَدْ ظَلَمَتْ نَفْسَها بِالسُّكُوتِ عَنِ النَّهْيِ وعَتَتْ عَمّا نَهاها اللَّهُ عَنْهُ مِن تَرْكِ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ويَحْتَمِلُ أنَّها لَمْ تُمْسَخْ لِأنَّها وإنْ كانَتْ ظالِمَةً لِنَفْسِها عاتِيَةً عَنْ أمْرِ رَبِّها ونَهْيِهِ لَكِنَّها لَمْ تَظْلِمْ نَفْسَها بِهَذِهِ المَعْصِيَةِ الخاصَّةِ، وهي صَيْدُ الحُوتِ في يَوْمِ السَّبْتِ، ولا عَتَتْ عَنْ نَهْيِهِ لَها عَنِ الصَّيْدِ، وأمّا إذا كانَتِ الطّائِفَةُ الثّالِثَةُ ناهِيَةً كالطّائِفَةِ الثّانِيَةِ، وإنَّما جُعِلَتْ طائِفَةً مُسْتَقِلَّةً لِكَوْنِها قَدْ جَرَتِ المُقاوَلَةُ بَيْنَها وبَيْنَ الطّائِفَةِ الأُخْرى مِنَ النّاهِينَ المُعْتَزِلِينَ، فَهُما في الحَقِيقَةِ طائِفَةٌ واحِدَةٌ لِاجْتِماعِهِما في النَّهْيِ والِاعْتِزالِ والنَّجاةِ مِنَ المَسْخِ.