Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:158
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ أوْصافِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - المَكْتُوبَةِ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: أمَرَهُ سُبْحانَهُ أنْ يَقُولَ هَذا القَوْلَ المُقْتَضِي لِعُمُومِ رِسالَتِهِ إلى النّاسِ جَمِيعًا لا كَما كانَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَإنَّهم كانُوا يُبْعَثُونَ إلى قَوْمِهِمْ خاصَّةً، وجَمِيعًا مَنصُوبٌ عَلى الحالِ: أيْ حالَ كَوْنِكم جَمِيعًا، و" ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إمّا في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى الصِّفَةِ لِلِاسْمِ الشَّرِيفِ أوْ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ، أوْ مَرْفُوعٌ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وجُمْلَةُ لا إلَهَ إلّا هو بَدَلٌ مِنَ الصِّلَةِ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِها مُبَيِّنٌ لَها، لِأنَّ مَن مَلَكَ السَّماواتِ والأرْضَ وما فِيهِما هو الإلَهُ عَلى الحَقِيقَةِ، وهَكَذا مَن كانَ يُحْيِي ويُمِيتُ هو المُسْتَحِقُّ لِتَفَرُّدِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ ونَفْيِ الشُّرَكاءِ عَنْهُ، والأمْرُ بِالإيمانِ بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ مُتَفَرِّعٌ عَلى ما قَبْلَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾، وهُما وصْفانِ لِرَسُولِهِ، وكَذَلِكَ ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ وصْفٌ لَهُ، والمُرادُ بِالكَلِماتِ ما أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى الأنْبِياءِ مِن قَبْلِهِ أوِ القُرْآنُ فَقَطْ، وجُمْلَةُ واتَّبَعُوهُ مُقَرِّرَةٌ لِجُمْلَةِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ، ﴿ولَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ عِلَّةٌ لِلْأمْرِ بِالإيمانِ والِاتِّباعِ.