Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:155-157
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
يُرِيدُ اخْتَرْتُكَ مِنَ النّاسِ، ومَعْنى لِمِيقاتِنا لِلْوَقْتِ الَّذِي وقَّتْناهُ لَهُ بَعْدَ أنْ وقَعَ مِن قَوْمِهِ ما وقَعَ، والمِيقاتُ الكَلامُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِأنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَأْتِيَ إلى الطُّورِ في ناسٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ مِن عِبادَةِ العِجْلِ كَذا قِيلَ؛ والرَّجْفَةُ في اللُّغَةِ: الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ، قِيلَ: إنَّهم زُلْزِلُوا حَتّى ماتُوا، فَلَمّا رَأى مُوسى أخْذَ الرَّجْفَةِ لَهم: قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ قالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَحَسُّرًا وتَلَهُّفًا، لِأنَّ سَبَبَ أخْذِ الرَّجْفَةِ لَهم ما حَكى اللَّهُ عَنْهم مِن قَوْلِهِمْ: ﴿وإذْ قُلْتُمْ يامُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾ ( البَقَرَةِ: ٥٥ ) عَلى ما تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ، وقِيلَ: هَؤُلاءِ السَبْعُونَ غَيْرُ مَن قالُوا ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ( النِّساءِ: ١٥٣ ) بَلْ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، بِسَبَبِ عَدَمِ انْتِهائِهِمْ عَنْ عِبادَةِ العِجْلِ؛ وقِيلَ: إنَّهم قَوْمٌ لَمْ يَرْضَوْا بِعِبادَةِ العِجْلِ ولا نَهَوُا السّامِرِيَّ ومَن مَعَهُ عَنْ عِبادَتِهِ، فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ بِسَبَبِ سُكُوتِهِمْ والمَعْنى لَوْ شِئْتَ إهْلاكَنا لَأهْلَكْتَنا بِذُنُوبِنا قَبْلَ هَذا الوَقْتِ اعْتِرافًا مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالذَّنْبِ، وتَلَهُّفًا عَلى ما فَرَطَ مِن قَوْمِهِ والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا لِلْجَحْدِ: أيْ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قالَهُ ثِقَةً مِنهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، والمَقْصُودُ مِنهُ الِاسْتِعْطافُ والتَّضَرُّعُ، وقِيلَ: مَعْناهُ الدُّعاءُ والطَّلَبُ: أيْ لا تُهْلِكْنا.