Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:145-148
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأصْلُ الرُّشْدِ في اللُّغَةِ: أنْ يَظْفَرَ الإنْسانُ بِما يُرِيدُ، وهو ضِدُّ الخَيْبَةِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى الصَّرْفِ: أيْ ذَلِكَ الصَّرْفُ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ، أوِ الإشارَةُ إلى التَّكَبُّرِ وعَدَمِ الإيمانِ بِالآياتِ، وتَجَنُّبِ سَبِيلِ الرُّشْدِ، وسُلُوكِ سَبِيلِ الغَيِّ، واسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ جُمْلَةُ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ أيْ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ بِالآياتِ وغَفْلَتِهِمْ عَنْها.
والمَوْصُولُ في والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ حَبِطَتْ أعْمالُهم، والمُرادُ بِلِقاءِ الآخِرَةِ: لِقاءُ الدّارِ الآخِرَةِ: أيْ لِقائِهِمْ لَها أوْ لِقائِهِمْ ما وُعِدُوا بِهِ فِيها عَلى أنَّ الإضافَةَ إلى الظَّرْفِ.
وحُباطُ الأعْمالِ بُطْلانُها: أيْ بُطْلانُ ما عَمِلُوهُ مِمّا صُورَتُهُ صُورَةُ الطّاعَةِ، كالصَّدَقَةِ والصِّلَةِ، وإنْ كانُوا في حالِ كُفْرِهِمْ لا طاعاتٍ لَهم، ويَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ أنْ تَبْطُلَ بَعْدَما كانَتْ مَرْجُوَّةَ النَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ إسْلامِهِمْ لِما في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أسْلَمْتَ عَلى ما أسْلَفْتَ مِن خَيْرٍ» .
﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ، والتَّكْذِيبِ بِآياتِهِ، وتَنَكُّبِ سَبِيلِ الحَقِّ، وسُلُوكِ سَبِيلِ الغَيِّ.