Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:145-148
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الكِسائِيُّ: الدَّكُّ: الجِبالُ العِراضُ واحِدُها أدَكُ، والدَّكاواتُ جَمْعُ دَكّاءَ، وهي رَوابٍ مِن طِينٍ لَيْسَتْ بِالغِلاظِ، والدَّكادِكُ: ما التَبَدَ مِنَ الأرْضِ فَلَمْ يَرْتَفِعْ، وناقَةٌ دَكّاءُ: لا سَنامَ لَها وخَرَّ مُوسى صَعِقًا أيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ مَأْخُوذًا مِنَ الصاعِقَةِ: والمَعْنى: أنَّهُ صارَ حالُهُ لَمّا غُشِيَ عَلَيْهِ كَحالِ مَن يُغْشى عَلَيْهِ عِنْدَ إصابَةِ الصّاعِقَةِ لَهُ.
يُقالُ: صَعَقَ الرَّجُلُ فَهو صَعِقٌ ومَصْعُوقٌ: إذا أصابَتْهُ الصّاعِقَةُ فَلَمّا أفاقَ مِن غَشْيَتِهِ قالَ سُبْحانَكَ أيْ أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا مِن أنْ أسْألَ شَيْئًا لَمْ تَأْذَنْ لِي بِهِ تُبْتُ إلَيْكَ عَنِ العَوْدِ إلى مِثْلِ هَذا السُّؤالِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وأجْمَعْتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ ما كانَتْ عَنْ مَعْصِيَةٍ فَإنَّ الأنْبِياءَ مَعْصُومُونَ، وقِيلَ: هي تَوْبَةٌ مِن قَتْلِهِ لِلْقِبْطِيِّ، ذَكَرَهُ القُشَيْرِيُّ، ولا وجْهَ لَهُ في مِثْلِ هَذا المَقامِ وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ بِكَ قَبْلَ قَوْمِي المَوْجُودِينَ في هَذا العَصْرِ المُعْتَرِفِينَ بِعَظَمَتِكَ وجَلالِكَ.
وجُمْلَةُ قالَ يا مُوسى مُسْتَأْنَفَةٌ كالَّتِي قَبْلَها مُتَضَمِّنَةٌ لِإكْرامِ مُوسى واخْتِصاصِهِ بِما اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ.
والِاصْطِفاءُ: الِاجْتِباءُ والِاخْتِيارُ: أيِ اخْتَرْتُكَ عَلى النّاسِ المُعاصِرِينَ لَكَ " بِرِسالَتِي " كَذا قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ بِالإفْرادِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالجَمْعِ.