Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:137-141
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ ذاهِبٌ مُضْمَحِلٌّ جَمِيعُ ما كانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنَ الأعْمالِ مَعَ عِبادَتِهِمْ لِلْأصْنامِ.
قالَ في الكَشّافِ: وفي إيقاعِ هَؤُلاءِ اسْمًا لِ إنَّ وتَقْدِيمُ خَبَرِ المُبْتَدَأِ مِنَ الجُمْلَةِ الواقِعَةِ خَبَرًا لَها، واسْمٌ لِعَبَدَةِ الأصْنامِ بِأنَّهم هُمُ المُعَرَّضُونَ لِلتَّبارِ، وأنَّهُ (p-٤٩٧)لا يَعْدُوهم ألْبَتَّةَ، وأنَّهُ لَهم ضَرْبَةُ لازِبٍ لِيُحَذِّرَهم عاقِبَةَ ما طَلَبُوا ويُبَغِّضَ إلَيْهِمْ ما أحَبُّوا.
قَوْلُهُ: ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ: أيْ كَيْفَ أطْلُبُ لَكم غَيْرَ اللَّهِ إلَهًا تَعْبُدُونَهُ وقَدْ شاهَدْتُمْ مِن آياتِهِ العِظامِ ما يَكْفِي البَعْضُ مِنهُ ؟ والمَعْنى: أنَّ هَذا الَّذِي طَلَبْتُمْ لا يَكُونُ أبَدًا، وإدْخالُ الهَمْزَةِ عَلى غَيْرِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ المُنْكَرَ هو كَوْنُ المُبْتَغى غَيْرَهُ سُبْحانَهُ إلَهًا، وغَيْرُ مَفْعُولٌ لِلْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهُ، وإلَهًا تَمْيِيزٌ أوْ حالٌ، وجُمْلَةُ وهو فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ والحالُ أنَّهُ فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ مِن أهْلِ عَصْرِكم بِما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكم مِن إهْلاكِ عَدُوِّكم واسْتِخْلافِكم في الأرْضِ وإخْراجِكم مِنَ الذُّلِّ والهَوانِ إلى العِزِّ والرِّفْعَةِ فَكَيْفَ تُقابِلُونَ هَذِهِ النِّعَمَ بِطَلَبِ عِبادَةِ غَيْرِهِ.