Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:55-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: " وهو الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ " عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَ نِعْمَةٍ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى عِبادِهِ مَعَ ما في ذَلِكَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وثُبُوتِ إلاهِيَّتِهِ.
ورِياحٌ جَمْعُ رِيحٍ، وأصْلُ رِيحٍ رُوحٌ، وقَرَأ أهْلُ الحَرَمَيْنِ وأبُو عَمْرٍو " نُشُرًا " بِضَمِّ النُّونِ والشِّينِ جَمْعُ ناشِرٍ عَلى مَعْنى النَّسَبِ: أيْ ذاتِ نُشُرٍ.
وقَرَأ الحَسَنُ وقَتادَةُ، وابْنُ عامِرٍ " نُشْرًا " بِضَمِّ النُّونِ وإسْكانِ الشِّين مِن نَشَرَ.
وقَرَأ الأعْمَشُ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ " نَشْرًا " بِفَتْحِ النُّونِ وإسْكانِ الشِّينِ عَلى المَصْدَرِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا في مَوْضِعِ الحالِ، ومَعْنى هَذِهِ القِراءاتِ يَرْجِعُ إلى النَّشْرِ الَّذِي هو خِلافَ الطَّيِّ فَكَأنَّ الرِّيحَ مَعَ سُكُونِها كانَتْ مَطْوِيَّةً ثُمَّ تُرْسَلُ مِن طَيِّها فَتَصِيرُ كالمُنْفَتِحَةِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ مُتَفَرِّقَةٌ في وُجُوهِها عَلى مَعْنى نَنْشُرُها هاهُنا وهاهُنا.
وقَرَأ عاصِمٌ بُشْرًا بِالباءِ المُوَحَّدَةِ وإسْكانِ الشِّينِ جَمْعُ بَشِيرٍ: أيِ الرِّياحُ تُبَشِّرُ بِالمَطَرِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ ( الرُّومِ: ٤٦ ) .
قَوْلُهُ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أرادَ بِالرَّحْمَةِ هُنا المَطَرَ: أيْ قُدّامَ رَحْمَتِهِ، والمَعْنى: أنَّهُ سُبْحانَهُ يُرْسِلُ الرِّياحَ ناشِراتٍ أوْ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيِ المَطَرِ.