Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:55-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومِنَ الفَسادِ في الأرْضِ الكُفْرُ بِاللَّهِ والوُقُوعُ في (p-٤٨٠)مَعاصِيهِ، ومَعْنى بَعْدَ إصْلاحِها: بَعْدَ أنْ أصْلَحَها اللَّهُ بِإرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ وتَقْرِيرِ الشَّرائِعِ.
قَوْلُهُ: ﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ إعْرابُهُما يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ في تَضَرُّعًا وخُفْيَةً وفِيهِ أنَّهُ يُشْرَعُ لِلدّاعِي أنْ يَكُونَ عِنْدَ دُعائِهِ خائِفًا وجِلًا طامِعًا في إجابَةِ اللَّهِ لِدُعائِهِ، فَإنَّهُ إذا كانَ عِنْدَ الدُّعاءِ جامِعًا بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ ظَفِرَ بِمَطْلُوبِهِ.
والخَوْفُ: الِانْزِعاجُ مِنَ المَضارِّ الَّتِي لا يُؤْمَنُ مِن وُقُوعِها، والطَّمَعُ: تَوَقُّعُ حُصُولِ الأُمُورِ المَحْبُوبَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ هَذا إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِأنَّ رَحْمَتَهُ قَرِيبَةٌ مِن عِبادِهِ المُحْسِنِينَ بِأيِّ نَوْعٍ مِنَ الأنْواعِ كانَ إحْسانُهم، وفي هَذا تَرْغِيبٌ لِلْعِبادِ إلى الخَيْرِ وتَنْشِيطٌ لَهم، فَإنَّ قُرْبَ هَذِهِ الرَّحْمَةِ الَّتِي يَكُونُ بِها الفَوْزُ بِكُلِّ مَطْلَبٍ مَقْصُودٌ لِكُلِّ عَبْدٍ مِن عِبادِ اللَّهِ.
وقَدِ اخْتَلَفَ أئِمَّةُ اللُّغَةِ والإعْرابِ في وجْهِ تَذْكِيرِ خَبَرِ " رَحْمَةَ اللَّهِ " حَيْثُ قالَ: قَرِيبٌ ولَمْ يَقُلْ قَرِيبَةٌ، فَقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الرَّحْمَةَ مُؤَوَّلَةٌ بِالرَّحِمِ لِكَوْنِها بِمَعْنى العَفْوِ والغُفْرانِ، ورَجَّحَ هَذا التَّأْوِيلَ النَّحّاسُ.