Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:50-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واليَوْمُ مِن طُلُوعِ الشَّمْسِ إلى غُرُوبِها، قِيلَ: هَذِهِ الأيّامُ مِن أيّامِ الدُّنْيا، وقِيلَ: مِن أيّامِ الآخِرَةِ، وهَذِهِ الأيّامُ السِّتُّ أوَّلُها الأحَدُ وآخِرُها الجُمُعَةُ، وهو سُبْحانُهُ قادِرٌ عَلى خَلْقِها في لَحْظَةٍ واحِدَةٍ يَقُولُ لَها كَوْنِي فَتَكُونُ، ولَكِنَّهُ أرادَ أنْ يُعَلِّمَ عِبادَهُ الرِّفْقَ والتَّأنِّيَ في الأُمُورِ، أوْ خَلَقَها في سِتَّةِ أيّامٍ لِكَوْنِ لِكُلِّ شَيْءٍ عِنْدَهُ أجَلًا، وفي آيَةٍ أُخْرى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ ( ق: ٣٨ ) .
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في مَعْنى هَذا عَلى أرْبَعَةَ عَشَرَ قَوْلًا، وأحَقُّها وأوْلاها بِالصَّوابِ مَذْهَبُ السَّلَفِ الصّالِحِ أنَّهُ اسْتَوى سُبْحانَهُ عَلَيْهِ بِلا كَيْفٍ بَلْ عَلى الوَجْهِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ مَعَ تَنَزُّهِهِ عَمّا لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، والِاسْتِواءُ في لُغَةِ العَرَبِ هو العُلُوُّ والِاسْتِقْرارُ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: اسْتَوى عَلى ظَهْرِ دابَّتِهِ: أيِ اسْتَقَرَّ، واسْتَوى إلى السَّماءِ: أيْ صَعِدَ، واسْتَوى: أيِ اسْتَوْلى وظَهَرَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ عَلى العِراقِ ∗∗∗ مِن غَيْرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراقِ
واسْتَوى الرَّجُلُ: أيِ انْتَهى شَبابُهُ، واسْتَوى: أيِ انْتَسَقَ واعْتَدَلَ.
وحُكِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ مَعْنى اسْتَوى هُنا: عَلا، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: