Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:34-39
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿يابَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكم﴾ الآيَةَ، إنْ هي الشَّرْطِيَّةُ وما زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، ولِهَذا لَزِمَتِ الفِعْلَ النُّونُ المُؤَكِّدَةُ، والقَصَصُ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ، والمَعْنى: إنْ أتاكم رُسُلٌ كائِنُونَ مِنكم يُخْبِرُونَكم بِأحْكامِي ويُبَيِّنُونَها لَكم فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ أيِ اتَّقى مَعاصِيَ اللَّهِ وأصْلَحَ حالَ نَفْسِهِ بِاتِّباعِ الرُّسُلِ، وإجابَتِهِمْ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وهَذِهِ الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ هي الجَوابُ لِلشَّرْطِ الأوَّلِ، وقِيلَ: جَوابُهُ ما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ: أيْ إمّا يَأْتِيَنَّكم رُسُلٌ مِنكم يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي فَأطِيعُوهم.
والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ الزَّجّاجُ.
والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الَّتِي يَقُصُّها عَلَيْهِمْ رُسُلُنا واسْتَكْبَرُوا عَنْ إجابَتِها والعَمَلِ بِما فِيها ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لا يَخْرُجُونَ مِنها بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِتَكْذِيبِ الآياتِ والرُّسُلِ.
﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى المُكَذِّبِينَ المُسْتَكْبِرِينَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ أيْ مِمّا كَتَبَ اللَّهُ لَهم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وقِيلَ: يَنالُهم مِنَ العَذابِ بِقَدْرِ كُفْرِهِمْ، وقِيلَ: الكِتابُ هُنا القُرْآنُ لِأنَّ عَذابَ الكُفّارِ مَذْكُورٌ فِيهِ، وقِيلَ: هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.