Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:31-33
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ أنْكَرَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ عَلى مَن جَعَلَ الإثْمَ خاصًّا بِالخَمْرِ.
قالَ النَّحّاسُ: فَأمّا أنْ يَكُونَ الإثْمُ الخَمْرَ فَلا يُعْرَفُ ذَلِكَ، وحَقِيقَتُهُ أنَّهُ جَمِيعُ المَعاصِي، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎إنِّي وجَدْتُ الأمْرَ أرْشَدُهُ ∗∗∗ تَقْوى الإلَهِ وشَرُّهُ الإثْمُ
قالَ الفَرّاءُ: الإثْمُ ما دُونُ الحَقِّ والِاسْتِطالَةُ عَلى النّاسِ انْتَهى.
ولَيْسَ في إطْلاقِ الإثْمِ عَلى الخَمْرِ ما يَدُلُّ عَلى اخْتِصاصِهِ بِهِ، فَهو أحَدُ المَعاصِي الَّتِي يَصْدُقُ عَلَيْها.
قالَ في الصِّحاحِ: وقَدْ يُسَمّى الخَمْرُ إثْمًا، وأنْشَدَ:
شَرِبْتُ الإثْمَ البَيْتَ، وكَذا أنْشَدَهُ الهَرَوِيُّ قَبْلَهُ في غَرِيبَتِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ " أيِ الظُّلْمُ المُجاوِزُ لِلْحَدِّ، وأفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيما قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ ذَنْبًا عَظِيمًا كَقَوْلِهِ: ﴿ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ﴾ ( النَّحْلِ: ٩٠ ) ﴿وأنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أيْ وأنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ شَرِيكًا لَمْ يُنَزِّلْ عَلَيْكم بِهِ حُجَّةً.
والمُرادُ التَّهَكُّمُ بِالمُشْرِكِينَ، لِأنَّ اللَّهَ لا يُنَزِّلُ بُرْهانًا بِأنْ يَكُونَ غَيْرُهُ شَرِيكًا لَهُ ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ بِحَقِيقَتِهِ وأنَّ اللَّهَ قالَهُ، وهَذا مِثْلُ ما كانُوا يَنْسُبُونَ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ مِنَ التَّحْلِيلاتِ والتَّحْرِيماتِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ بِها.