Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:31-33
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
هَذا خِطابٌ لِجَمِيعِ بَنِي آدَمَ وإنْ كانَ وارِدًا عَلى سَبَبٍ خاصٍّ، فالِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ والزِّينَةُ ما يَتَزَيَّنُ بِهِ النّاسُ مِنَ المَلْبُوسِ، أُمِرُوا بِالتَّزَيُّنِ عِنْدَ الحُضُورِ إلى المَساجِدِ لِلصَّلاةِ والطَّوافِ.
وقَدِ اسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى وُجُوبِ سَتْرِ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ، وإلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ، بَلْ سَتْرُها واجِبٌ في كُلِّ حالٍ مِنَ الأحْوالِ وإنْ كانَ الرَّجُلُ خالِيًا كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ، والكَلامُ عَلى العَوْرَةِ وما يَجِبُ سَتْرُهُ مِنها مُفَصَّلٌ في كُتُبِ الفُرُوعِ.
قَوْلُهُ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا﴾ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عِبادَهُ بِالأكْلِ والشُّرْبِ، ونَهاهم عَنِ الإسْرافِ فَلا زُهْدَ في تَرْكِ مَطْعَمٍ ولا مَشْرَبٍ، وتارِكُهُ بِالمَرَّةِ قاتِلٌ لِنَفْسِهِ وهو مِن أهْلِ النّارِ، كَما صَحَّ في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ، والمُقَلِّلُ مِنهُ عَلى وجْهٍ يَضْعُفُ بِهِ بَدَنُهُ ويَعْجَزُ عَنِ القِيامِ بِما يَجِبُ عَلَيْهِ القِيامُ بِهِ مِن طاعَةٍ أوْ سَعْيٍ عَلى نَفْسِهِ وعَلى مَن يَعُولُ مُخالِفٌ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ وأرْشَدَ إلَيْهِ، والمُسْرِفُ في إنْفاقِهِ عَلى وجْهٍ لا يَفْعَلُهُ إلّا أهْلُ السَّفَهِ والتَّبْذِيرِ مُخالِفٌ لِما شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبادِهِ واقِعٌ في النَّهْيِ القُرْآنِيِّ، وهَكَذا مَن حَرَّمَ حَلالًا أوْ حَلَّلَ حَرامًا، فَإنَّهُ يَدْخُلُ في المُسْرِفِينَ ويَخْرُجُ عَنِ المُقْتَصِدِينَ.