Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:19-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ قَدَّمْنا تَحْقِيقَ هَذا في المائِدَةِ، والمُرادُ بِها هُنا المُبالَغَةُ في صُدُورِ الأقْسامِ لَهُما مِن إبْلِيسَ، وقِيلَ: إنَّهُما أقْسَما لَهُ بِالقَبُولِ كَما أقْسَمَ لَهُما عَلى المُناصَحَةِ.
قَوْلُهُ: فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ التَّدْلِيَةُ والإدْلاءُ: إرْسالُ الشَّيْءِ مِن أعْلى إلى أسْفَلَ، يُقالُ أدْلى دَلْوَهُ: أرْسَلَها والمَعْنى: أنَّهُ أهْبَطَهُما بِذَلِكَ مِنَ الرُّتْبَةِ العَلِيَّةِ إلى الأكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: أوْقَعَهُما في الهَلاكِ، وقِيلَ: خَدَعَهُما، وأنْشَدَ نَفْطَوَيْهِ:
؎إنَّ الكَرِيمَ إذا تَشاءُ خَدَعْتَهُ ∗∗∗ وتَرى اللَّئِيمَ مُجَرِّبًا لا يُخْدَعُ
وقِيلَ: مَعْنى دَلّاهُما دَلَّلَهُما مِنَ الدّالَّةِ، وهي الجُرْأةُ: أيْ جَرَّأهُما عَلى المَعْصِيَةِ فَخَرَجا مِنَ الجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: فَلَمّا ﴿ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ أيْ لَمّا طَعِماها ظَهَرَتْ لَهُما عَوْراتُهُما بِسَبَبِ زَوالِ ما كانَ ساتِرًا لَها وهو تَقَلُّصُ النُّورِ الَّذِي كانَ عَلَيْها وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ طَفِقَ يَفْعَلُ كَذا: بِمَعْنى شَرَعَ يَفْعَلُ كَذا.
وحَكى الأخْفَشُ: طَفِقَ يَطْفِقُ مِثْلَ ضَرِبَ يَضْرِبُ: أيْ شَرَعا أوْ جَعَلا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما.
قَرَأ الحَسَنُ " يَخِصِّفانِ " بِكَسْرِ الخاءِ وتَشْدِيدِ الصّادِ، والأصْلُ يَخْتَصِفانِ فَأدْغَمَ وكُسِرَتِ الخاءُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ.
وقَرَأ ابْنُ بُرَيْدَةَ ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ الخاءِ.