Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:8-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ أيْ وعِنْدَ أنْ أفْعَلَ ذَلِكَ لا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ لِتَأْثِيرِ وسْوَسَتِي فِيهِمْ وإغْوائِي لَهم، وهَذا قالَهُ عَلى الظَّنِّ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ ( سَبَأٍ: ٢٠ )، وقِيلَ: إنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ المَلائِكَةِ فَقالَهُ، وعَبَّرَ بِالشُّكْرِ عَنِ الطّاعَةِ أوْ هو عَلى حَقِيقَتِهِ وأنَّهم لَمْ يَشْكُرُوا اللَّهَ بِسَبَبِ الإغْواءِ.
وجُمْلَةُ ﴿قالَ اخْرُجْ مِنها﴾ اسْتِئْنافٌ كالجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها: أيْ مِنَ السَّماءِ أوِ الجَنَّةِ أوْ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ كَما تَقَدَّمَ.
مَذْؤُومًا أيْ مَذْمُومًا مِن ذَأمَهُ إذا ذَمَّهُ يُقالُ: ذَأمْتُهُ وذَمَمْتُهُ بِمَعْنًى.
وقَرَأ الأعْمَشُ مَذْمُومًا.
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ مَذْوُمًا بِغَيْرِ هَمْزَةٍ، وقِيلَ: المَذْءُومُ: المَنفِيُّ، والمَدْحُورُ: المَطْرُودُ.
قَوْلُهُ: لَمَن تَبِعَكَ مِنهم.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ اللّامِ عَلى أنَّها لامُ القَسَمِ، وجَوابُهُ ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكم أجْمَعِينَ﴾ وقِيلَ: اللّامُ في لَمَن تَبِعَكَ لِلتَّوْكِيدِ، وفي لَأمْلَأنَّ لامُ القَسَمِ.
والأوَّلُ أوْلى، وجَوابُ القَسَمِ سَدَّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ، لِأنَّ مَن شَرْطِيَّةٌ، وفي هَذا الجَوابِ مِنَ التَّهْدِيدِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.
وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةٍ عَنْهُ: " لِمَن تَبِعَكَ " بِكَسْرِ اللّامِ وأنْكَرَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ.