Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:8-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْلَةُ ١٦ - ﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ كالجُمَلِ السّابِقَةِ وارِدَةٌ جَوابًا لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ، والباءُ في فَبِما لِلسَّبَبِيَّةِ والفاءُ لِتَرْتِيبِ الجُمْلَةِ عَلى ما قَبْلَها، وقِيلَ: الباءُ لِلْقَسَمِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ فَبِإغْوائِكِ إيّايَ ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ والإغْواءُ: الإيقاعُ في الغَيِّ، وقِيلَ: الباءُ بِمَعْنى اللّامِ، وقِيلَ: بِمَعْنى مَعَ.
والمَعْنى: فَمَعَ إغْوائِكَ إيّايَ، وقِيلَ: ما في فَبِما أغْوَيْتَنِي لِلِاسْتِفْهامِ.
والمَعْنى: فَبِأيِّ شَيْءٍ أغْوَيْتَنِي والأوَّلُ أُولى.
ومُرادُهُ بِهَذا الإغْواءِ الَّذِي جَعَلَهُ سَبَبًا لِما سَيَفْعَلُهُ مَعَ العِبادِ هو تَرْكُ السُّجُودِ مِنهُ وأنَّ ذَلِكَ كانَ بِإغْواءِ اللَّهِ لَهُ، حَتّى اخْتارَ الضَّلالَةَ عَلى الهُدى، وقِيلَ: أرادَ بِهِ اللَّعْنَةَ الَّتِي لَعَنَهُ اللَّهُ: أيْ فَبِما لَعَنْتَنِي فَأهْلَكْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهم ومِنهُ " ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ " ( مَرْيَمَ: ٥٩ ) أيْ هَلاكًا.
وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: يُقالُ: غَوى الرَّجُلُ يَغْوِي غَيًّا: إذا فَسَدَ عَلَيْهِ أمْرُهُ أوْ فَسَدَ هو نَفْسُهُ، ومِنهُ ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ ( طه: ١٢١ ) أيْ فَسَدَ عَيْشُهُ في الجَنَّةِ لَأقْعُدَنَّ لَهم أيْ لَأجْهَدَنَّ (p-٤٦٧)فِي إغْوائِهِمْ حَتّى يَفْسُدُوا بِسَبَبِي كَما فَسَدْتُ بِسَبَبِ تَرْكِي السُّجُودَ لِأبِيهِمْ.