Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:8-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وظاهِرُ جَمْعِ المَوازِينِ المُضافَةِ إلى العامِلِ أنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ العامِلِينَ مَوازِينَ يُوزَنُ بِكُلِّ واحِدٍ مِنها صِنْفٌ مِن أعْمالِهِ، وقِيلَ: هو مِيزانٌ واحِدٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ كَما يُقالُ: خَرَجَ فُلانٌ إلى مَكَّةَ عَلى البِغالِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ إلى مَن، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ كَما رَجَعَ إلَيْهِ ضَمِيرُ " مَوازِينُهُ " بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُمُ المُفْلِحُونَ.
والكَلامُ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم﴾ مِثْلُهُ، والباءُ في بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ سَبَبِيَّةٌ، وما مَصْدَرِيَّةٌ.
ومَعْنى يَظْلِمُونَ يَكْذِبُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ﴾ (p-٤٦٦)أيْ جَعَلْنا لَكم فِيها مَكانًا وهَيَّأْنا لَكم فِيها أسْبابَ المَعايِشِ.
والمَعايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ: أيْ ما يُتَعايَشُ بِهِ مِنَ المَطْعُومِ والمَشْرُوبِ وما تَكُونُ بِهِ الحَياةُ، يُقالُ عاشَ يَعِيشُ عَيْشًا ومَعاشًا ومَعِيشًا.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعِيشَةُ ما يَتَوَصَّلُونَ بِهِ إلى العَيْشِ، والمَعِيشَةُ عِنْدَ الأخْفَشِ وكَثِيرٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَفْعِلَةٌ.
وقَرَأ الأعْرَجُ " مَعائِشَ " بِالهَمْزَةِ، وكَذا رَوى خارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ نافِعٍ.
قالَ النَّحّاسُ: والهَمْزُ لَحْنٌ لا يَجُوزُ، لِأنَّ الواحِدَةَ مَعِيشَةٌ والياءُ أصِيلَةٌ كَمَدِينَةٍ ومَدايِنَ وصَحِيفَةٍ وصَحايِفَ.