Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:2-7
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ انْتِصابُ قَلِيلًا عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لِلْفِعْلِ المُتَأخِّرِ: أيْ تَذَكُّرًا قَلِيلًا، و" ما " مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ أوْ هو مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ لا تَتَّبِعُوا، وما مَصْدَرِيَّةٌ: أيْ لا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلًا تَذَكُّرُهم.
قُرِئَ " تَذْكُرُونَ " بِالتَّخْفِيفِ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ عَلى الإدْغامِ.
قَوْلُهُ: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ كَمْ هي الخَبَرِيَّةُ المُفِيدَةُ لِلتَّكْثِيرِ وهي في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ وأهْلَكْناها الخَبَرُ، ومِن قَرْيَةٍ تَمْيِيزٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِإضْمارِ فِعْلٍ بَعْدَها لا قَبْلَها، لِأنَّ لَها صَدْرُ الكَلامِ، ولَوْلا اشْتِغالُ أهْلَكْناها بِالضَّمِيرِ لَجازَ انْتِصابُ كَمْ بِهِ، والقَرْيَةُ مَوْضِعُ اجْتِماعِ النّاسِ: أيْ كَمْ مِن قَرْيَةٍ مِنَ القُرى الكَبِيرَةِ أهْلَكْناها نَفْسَها بِإهْلاكِ أهْلِها، أوْ أهْلَكْنا أهْلَها، والمُرادُ أرَدْنا إهْلاكَها.
قَوْلُهُ: ﴿فَجاءَها بَأْسُنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أهْلَكْنا بِتَقْدِيرِ الإرادَةِ كَما مَرَّ، لِأنَّ تَرْتِيبَ مَجِيءِ البَأْسِ عَلى الإهْلاكِ لا يَصِحُّ إلّا بِهَذا التَّقْدِيرِ، إذِ الإهْلاكُ هو نَفْسُ مَجِيءِ البَأْسِ.