Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 7:2-7
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: المُرادُ لا يَضِقْ صَدْرُكَ حَيْثُ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ ولَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ، وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: الحَرَجُ هُنا الشَّكُّ، لِأنَّ الشّاكَّ ضَيِّقُ الصَّدْرِ: أيْ لا تَشُكَّ في أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وعَلى هَذا يَكُونُ النَّهْيُ لَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِن بابِ التَّعْرِيضِ، والمُرادُ أُمَّتُهُ: أيْ لا يَشُكَّ أحَدٌ مِنهم في ذَلِكَ، والضَّمِيرُ في مِنهُ راجِعٌ إلى الكِتابِ، فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ: أيْ مِن إبْلاغِهِ، وعَلى الثّانِي يَكُونُ التَّقْدِيرُ مِن إنْزالِهِ، والضَّمِيرُ في ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ راجِعٌ إلى الكِتابِ: أيْ لِتُنْذِرَ النّاسَ بِالكِتابِ الَّذِي أنْزَلْناهُ إلَيْكَ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِأُنْزِلَ: أيْ أُنْزِلَ إلَيْكَ لِإنْذارِكَ لِلنّاسِ بِهِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ، لِأنَّ انْتِفاءَ الشَّكِّ في كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ أوِ انْتِفاءَ الخَوْفِ مَن قَوْمِهِ (p-٤٦٤)يُقَوِّيهِ عَلى الإنْذارِ ويُشَجِّعُهُ، لِأنَّ المُتَيَقِّنَ يُقْدِمُ عَلى بَصِيرَةٍ ويُباشِرُ بِقُوَّةِ نَفْسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الذِّكْرى التَّذْكِيرُ.
قالَ البَصْرِيُّونَ: الذِّكْرى في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ.
وقالَ الكِسائِيُّ: هي في مَحَلِّ رَفْعٍ عَطْفًا عَلى " كِتابٌ "، ويَجُوزُ النَّصْبُ عَلى المَصْدَرِ: أيْ وذَكِّرْ بِهِ ذِكْرى قالَهُ البَصْرِيُّونَ.