cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:164-165

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ الأخْفَشُ: يُقالُ: وُزِرَ يُوزَرُ، ووَزَرَ يَزِرُ وِزْرًا، ويَجُوزُ إزْرًا، وفِيهِ رَدٌّ لِما كانَتْ عَلَيْهِ الجاهِلِيَّةُ مِن مُؤاخَذَةِ القَرِيبِ بِذَنْبِ قَرِيبِهِ، والواحِدِ مِنَ القَبِيلَةِ بِذَنْبِ الآخَرِ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ في الآخِرَةِ وكَذَلِكَ الَّتِي قَبْلَها لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ ( الأنْفالِ: ٢٥ ) ومِثْلُهُ قَوْلُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: «يا رَسُولَ اللَّهِ أنَهْلَكُ وفِينا الصّالِحُونَ ؟ قالَ: نَعَمْ إذا كَثُرَ الخَبَثُ»، والأوْلى حَمْلُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها: أعْنِي العُمُومَ وما ورَدَ مِنَ المُؤاخَذَةِ بِذَنْبِ الغَيْرِ كالدِّيَةِ الَّتِي تَحْمِلُها العاقِلَةُ ونَحْوِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ في حُكْمِ المُخَصَّصِ بِهَذا العُمُومِ ويُقِرُّ في مَوْضِعِهِ ولا يُعارِضُ هَذِهِ الآيَةَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ ( العَنْكَبُوتِ: ١٣ ) فَإنَّ المُرادَ بِالأثْقالِ الَّتِي مَعَ أثْقالِهِمْ هي أثْقالُ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم كَما في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ( النَّحْلِ: ٢٥ ) ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم﴾ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ في الدُّنْيا، وعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ حَقُّ المُحِقِّينَ وباطِلُ المُبْطِلِينَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.