Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:161-163
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ النَّحّاسُ: لَمْ يُجِزْهُ، أيِ السُّكُونَ أحَدٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إلّا يُونُسُ، وإنَّما أجازَهُ لِأنَّ المَدَّةَ الَّتِي في الألِفِ تَقُومُ مَقامَ الحَرَكَةِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ وعِيسى بْنُ عُمَرَ وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ " مَحْيى " مِن غَيْرِ ألِفٍ وهي لُغَةُ عُلْيا مُضَرَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎سَبَقُوا هَوَيَّ وأعْنَقُوا لِهَواهُمُ فَتُخُرِّمُوا ولِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
﴿لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ خالِصًا لَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ.
والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى ما أفادَهُ ﴿لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ مِنَ الإخْلاصِ في الطّاعَةِ وجَعْلِها لِلَّهِ وحْدَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ أيْ أوَّلُ مُسْلِمِي أُمَّتِهِ، وقِيلَ: أوَّلُ المُسْلِمِينَ أجْمَعِينَ، لِأنَّهُ وإنْ كانَ مُتَأخِّرًا في الرِّسالَةِ فَهو أوَّلُهم في الخَلْقِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ الآيَةَ، والأوَّلُ أوْلى.