Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:159-160
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ ورَدَ في مَعْنى هَذا، في اليَهُودِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ ( البَيِّنَةِ: ٤ ) (p-٤٦١)وقِيلَ: المُرادُ بِهِمُ المُشْرِكُونَ عَبَدَ بَعْضُهُمُ الصَّنَمَ وبَعْضُهُمُ المَلائِكَةَ، وقِيلَ: الآيَةُ عامَّةٌ في جَمِيعِ الكُفّارِ وكُلِّ مَنِ ابْتَدَعَ وجاءَ بِما لَمْ يَأْمُرْ بِهِ اللَّهُ، وهَذا هو الصَّوابُ لِأنَّ اللَّفْظَ يُفِيدُ العُمُومَ فَيَدْخُلُ فِيهِ طَوائِفُ أهْلِ الكِتابِ وطَوائِفُ المُشْرِكِينَ وغَيْرُهم مِمَّنِ ابْتَدَعَ مِن أهْلِ الإسْلامِ، ومَعْنى شِيَعًا فِرَقًا وأحْزابًا، فَتَصْدُقُ عَلى كُلِّ قَوْمٍ كانَ أمْرُهم في الدِّينِ واحِدًا مُجْتَمِعًا، ثُمَّ اتَّبَعَ كُلُّ جَماعَةٍ مِنهم رَأْيَ كَبِيرٍ مِن كُبَرائِهِمْ يُخالِفُ الصَّوابَ ويُبايِنُ الحَقَّ ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ أيْ لَسْتَ مِن تَفَرُّقِهِمْ، أوْ مِنَ السُّؤالِ عَنْ سَبَبِ تَفَرُّقِهِمْ والبَحْثِ عَنْ مُوجِبِ تَحَزُّبِهِمْ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ فَلا يَلْزَمُكَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ ولا تُخاطَبُ بِهِ إنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ، وهو مِثْلُ قَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَن غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا» أيْ نَحْنُ بُرَآءُ مِنهُ، ومَوْضِعُ ﴿فِي شَيْءٍ﴾ نَصْبٌ عَلى الحالِ.