Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:146-149
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَدَّمَ عَلى الَّذِينَ هادُوا عَلى الفِعْلِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذا التَّحْرِيمَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ لا يُجاوِزُهم إلى غَيْرِهِمْ.
والَّذِينَ هادُوا: اليَهُودُ، ذَكَرَ اللَّهُ ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ عَقِبَ ذِكْرِ ما حَرَّمَهُ عَلى المُسْلِمِينَ.
والظُّفُرُ: واحِدُ الأظْفارِ، ويُجْمَعُ أيْضًا عَلى أظافِيرَ، وزادَ الفَرّاءُ في جُمُوعِ ظُفُرٍ أظافِرَ وأظافِرَةٌ وذُو الظُّفُرِ ما لَهُ أُصْبُعٌ مِن دابَّةٍ أوْ طائِرٍ، ويَدْخُلُ فِيهِ الحافِرُ والخُفُّ والمِخْلَبُ، فَيَتَناوَلُ الإبِلَ والبَقَرَ والغَنَمَ والأوِّزَ والبَطَّ وكُلَّ ما لَهُ مِخْلَبٌ مِنَ الطَّيْرِ، وتَسْمِيَةُ الحافِرِ ظُفُرًا مَجازٌ.
والأوْلى حَمْلُ الظُّفُرِ عَلى ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الظُّفُرِ في لُغَةِ العَرَبِ، لِأنَّ هَذا التَّعْمِيمَ يَأْباهُ ما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ﴾ فَإنْ كانَ في لُغَةِ العَرَبِ بِحَيْثُ يُقالُ عَلى البَقَرِ والغَنَمِ كانَ ذِكْرُهُما مِن بَعْدُ تَخْصِيصًا حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةً لَهم عَلى ما وقَعُوا فِيهِ مِنَ الظُّلْمِ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهم﴾ ( النِّساءِ: ١٦٠ ) .