Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:143-144
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ بَيَّنَ حالَ الأنْعامِ وتَفاصِيلَها إلى الأقْسامِ المَذْكُورَةِ تَوْضِيحًا لِلِامْتِنانِ بِها عَلى عِبادِهِ، ودَفْعًا لِما كانَتِ الجاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ مِن تَحْلِيلِ بَعْضِها وتَحْرِيمِ بَعْضِها تَقَوُّلًا عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وافْتِراءً عَلَيْهِ، والهَمْزَةُ في ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ لِلْإنْكارِ، والمُرادُ بِالذَّكَرَيْنِ: الكَبْشُ والتَّيْسُ، وبِالأُنْثَيَيْنِ: النَّعْجَةُ والعَنْزُ، وانْتِصابُ الذَّكَرَيْنِ بِحَرَّمَ، والأُنْثَيَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ مَنصُوبٌ بِناصِبِهِ.
والمَعْنى: الإنْكارُ عَلى المُشْرِكِينَ في أمْرِ البَحِيرَةِ وما ذُكِرَ مَعَها، وقَوْلُهم: ﴿ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ أيْ: قُلْ لَهم إنْ كانَ حَرَّمَ الذُّكُورَ فَكُلُّ ذَكَرٍ حَرامٌ، وإنْ كانَ حَرَّمَ الإناثَ فَكُلُّ أُنْثى حَرامٌ، وإنْ كانَ حَرَّمَ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ، يَعْنِي مِنَ الضَّأْنِ والمَعْزِ فَكُلُّ مَوْلُودٍ حَرامٌ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى وكُلُّها مَوْلُودٌ، فَيَسْتَلْزِمُ أنَّ كُلَّها حَرامٌ.
قَوْلُهُ: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ أخْبَرُونِي بِعِلْمٍ لا بِجَهْلٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
والمُرادُ مِن هَذا التَّبْكِيتُ وإلْزامُ الحُجَّةِ لِأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّهُ لا عِلْمَ عِنْدَهم.
وهَكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ إلى آخِرِهِ.