Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:138-140
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: إنَّ المُرادَ لا يَحُجُّونَ عَلَيْها افْتِراءً عَلى اللَّهِ: أيْ لِلِافْتِراءِ عَلَيْهِ ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ بِافْتِرائِهِمْ أوْ بِالَّذِي يَفْتَرُونَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " افْتِراءً " مُنْتَصِبًا عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ: أيِ افْتَرَوُا افْتِراءً، أوْ حالٌ: أيْ مُفْتَرِينَ، وانْتِصابُهُ عَلى العِلَّةِ أظْهَرُ.
ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَوْعًا آخَرَ مِن جَهالاتِهِمْ فَقالَ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ﴾ يَعْنُونَ البَحائِرَ والسَّوائِبَ مِنَ الأجِنَّةِ ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا﴾ أيْ حَلالٌ لَهم ﴿ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ أيْ عَلى جِنْسِ الأزْواجِ، وهُنَّ النِّساءُ فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ البَناتُ والأخَواتُ ونَحْوُهُنَّ، وقِيلَ: هو اللَّبَنُ جَعَلُوهُ حَلالًا لِلذُّكُورِ ومُحَرَّمًا عَلى الإناثِ، والهاءُ في " خالِصَةٌ " لِلْمُبالَغَةِ في الخُلُوصِ كَعَلّامَةٍ ونَسّابَةٍ، قالَهُ الكِسائِيُّ والأخْفَشُ.
وقالَ الفَرّاءُ: تَأْنِيثُها لِتَأْنِيثِ الأنْعامِ.
ورُدَّ بِأنَّ ما في بُطُونِ الأنْعامِ غَيْرُ الأنْعامِ، وتُعُقِّبَ هَذا الرَّدُّ بِأنَّ ما في بُطُونِ الأنْعامِ أنْعامٌ، وهي الأجِنَّةُ، و" ما " عِبارَةٌ عَنْها، فَيَكُونُ تَأْنِيثُ " خالِصَةٌ " بِاعْتِبارِ مَعْنى ما، وتَذْكِيرُ " مُحَرَّمٌ " بِاعْتِبارِ لَفْظِها.
وقَرَأ الأعْمَشُ " خالِصٌ " قالَ الكِسائِيُّ: مَعْنى خالِصٌ وخالِصَةٌ واحِدٌ، إلّا أنَّ الهاءَ لِلْمُبالَغَةِ كَما تَقَدَّمَ عَنْهُ.