Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:133-137
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ قَوْمٌ مِمَّنِ انْتَصَرَ لِهَذِهِ القِراءَةِ: إنَّها إذا ثَبَتَتْ بِالتَّواتُرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَهي فَصِيحَةٌ لا قَبِيحَةٌ.
قالُوا: وقَدْ ورَدَ ذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ وفي مُصْحَفِ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " شُرَكائِهِمْ " بِالياءِ.
وأقُولُ: دَعْوى التَّواتُرِ باطِلَةٌ بِإجْماعِ القُرّاءِ المُعْتَبَرِينَ كَما بَيَّنّا ذَلِكَ في رِسالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، فَمَن قَرَأ بِما يُخالِفُ الوَجْهَ النَّحْوِيَّ فَقِراءَتُهُ رَدٌّ عَلَيْهِ، ولا يَصِحُّ الِاسْتِدْلالُ لِصِحَّةِ هَذِهِ القِراءَةِ بِما ورَدَ مِنَ الفَصْلِ في النَّظْمِ كَما قَدَّمْنا، وكَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎فَزَجَجْتُها بِمَزْجَةٍ ∗∗∗ زَجَّ القَلُوصِ أبِي مَزادَهْ
فَإنَّ ضَرُورَةَ الشِّعْرِ لا يُقاسُ عَلَيْها، وفي الآيَةِ قِراءَةٌ رابِعَةٌ وهي جَرُّ الأوْلادِ والشُّرَكاءِ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ الشُّرَكاءَ بَدَلٌ مِنَ الأوْلادِ لِكَوْنِهِمْ شُرَكاؤُهم في النَّسَبِ والمِيراثِ.
قَوْلُهُ: ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ اللّامُ لامُ كَيْ: أيْ لِكَيْ يُرْدُوهم، مِنَ الإرْداءِ وهو الإهْلاكُ ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ فَعَلُوا ذَلِكَ التَّزْيِينَ لِإهْلاكِهِمْ ولِخَلْطِ دِينِهِمْ عَلَيْهِمْ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أيْ لَوْ شاءَ اللَّهُ عَدَمَ فِعْلِهِمْ ما فَعَلُوهُ، فَما شاءَ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وإذا كانَ ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾ فَدَعْهم وافْتِراءَهم فَذَلِكَ لا يَضُرُّكَ.