# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:129-132

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/157104

## Texte arabe

قَوْلُهُ: ﴿قالُوا شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾ هَذا إقْرارٌ مِنهم بِأنَّ حُجَّةَ اللَّهِ لازِمَةٌ لَهم بِإرْسالِ رُسُلِهِ إلَيْهِمْ، والجُمْلَةُ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ فَهي مُسْتَأْنَفَةٌ، وجُمْلَةُ ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ هي جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾ هَذِهِ شَهادَةٌ أُخْرى مِنهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِأنَّهم كانُوا كافِرِينَ في الدُّنْيا بِالرُّسُلِ المُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ والآياتِ الَّتِي جاءُوا بِها، وقَدْ تَقَدَّمَ ما يُفِيدُ أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الآيَةِ المُصَرِّحَةِ بِإقْرارِهِمْ بِالكُفْرِ عَلى أنْفُسِهِمْ، ومِثْلَ قَوْلِهِمْ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] مَحْمُولٌ عَلى أنَّهم يُقِرُّونَ في بَعْضِ مُواطِنِ يَوْمِ القِيامَةِ ويُنْكِرُونَ في بَعْضٍ آخَرَ لِطُولِ ذَلِكَ اليَوْمِ، واضْطِرابِ القُلُوبِ فِيهِ وطَيَشانِ العُقُولِ، وانْغِلاقِ الأفْهامِ وتَبَلُّدِ الأذْهانِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى شَهادَتِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ أوْ إلى إرْسالِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ.
وأنْ في ﴿أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى﴾ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ مَحْذُوفٍ.
والمَعْنى: ذَلِكَ أنَّ الشَّأْنَ ﴿لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى﴾ أوْ هي المَصْدَرِيَّةُ، والباءُ في بِظُلْمٍ سَبَبِيَّةٌ: أيْ لَمْ أكُنْ أُهْلِكُ القُرى بِسَبَبِ ظُلْمِ مَن يَظْلِمُ مِنهم، والحالُ أنَّ أهْلَها غافِلُونَ، لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ إلَيْهِمْ رَسُولًا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
