Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:125-128
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ أيْ بَيَّنّاها وأوْضَحْناها ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ ما فِيها ويَتَفَهَّمُونَ مَعانِيها.
﴿لَهم دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ لِهَؤُلاءِ المُتَذَكِّرِينَ الجَنَّةَ لِأنَّها دارُ السَّلامَةِ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ، أوْ دارُ الرَّبِّ السَّلامُ مُدَّخَرَةٌ لَهم عِنْدَ رَبِّهِمْ يُوصِلُهم إلَيْها ﴿وهُوَ ولِيُّهُمْ﴾ أيْ ناصِرُهم، والباءُ في ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ: أيْ بِسَبَبِ أعْمالِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يُقَدَّرُ مُتَقَدِّمًا: أيْ واذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهم أوْ ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ نَقُولُ: ﴿يامَعْشَرَ الجِنِّ﴾، والمُرادُ حَشْرُ جَمِيعِ الخَلْقِ في القِيامَةِ، والمَعْشَرُ الجَماعَةُ: أيْ يَوْمُ الحَشْرِ نَقُولُ: يا جَماعَةَ الجِنِّ ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أيْ مِنَ الِاسْتِمْتاعِ بِهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: ١٢٨] وقِيلَ: اسْتَكْثَرْتُمْ مِن إغْوائِهِمْ وإضْلالِهِمْ حَتّى صارُوا في حُكْمِ الأتْباعِ لَكم فَحَشَرْناهم مَعَكم، ومِثْلُهُ قَوْلُهُمُ: اسْتَكْثَرَ الأمِيرُ مِنَ الجُنُودِ، والمُرادُ التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ، وعَلى الأوَّلِ فالمُرادُ بِالِاسْتِمْتاعِ التَّلَذُّذُ مِنَ الجِنِّ بِطاعَةِ الإنْسِ لَهم ودُخُولِهِمْ فِيما يُرِيدُونَ مِنهم ﴿وقالَ أوْلِياؤُهم مِنَ الإنْسِ رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ .