Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:114-117
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ١١٦ - ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أخْبَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ إذا رامَ طاعَةَ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ أضَلُّوهُ، لِأنَّ الحَقَّ لا يَكُونُ إلّا بِيَدِ الأقَلِّينَ، ومِنهُمُ الطّائِفَةُ الَّتِي تَزالُ عَلى الحَقِّ ولا يَضُرُّها خِلافُ مَن يُخالِفُها، كَما ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وقِيلَ: المُرادُ بِالأكْثَرِ الكُفّارُ، وقِيلَ: (p-٤٤٤)المُرادُ بِالأرْضِ مَكَّةَ: أيْ أكْثَرَ أهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ أيْ ما يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ الَّذِي لا أصْلَ لَهُ، وهو ظَنُّهم أنَّ مَعْبُوداتِهِمْ تَسْتَحِقُّ العِبادَةَ وأنَّها تُقَرِّبُهم إلى اللَّهِ ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ أيْ وما هم إلّا يَخْرُصُونَ: أيْ يَحْدِسُونَ ويُقَدِّرُونَ، وأصْلُ الخَرْصِ القَطْعُ، ومِنهُ خَرَصَ النَّخْلَ يَخْرُصُ: إذا حَزَرَهُ لِيَأْخُذَ مِنهُ الزَّكاةَ، فالخارِصُ يَقْطَعُ بِما لا يَجُوزُ القَطْعُ بِهِ إذْ لا يَقِينَ مِنهُ، وإذا كانَ هَذا حالَ أكْثَرِ مَن في الأرْضِ فالعِلْمُ الحَقِيقِيُّ هو عِنْدَ اللَّهِ، فاتَّبِعْ ما أمَرَكَ بِهِ ودَعْ عَنْكَ طاعَةَ غَيْرِهِ، وهو العالِمُ بِمَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ومَن يَهْتَدِي إلَيْهِ.
قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ أعْلَمُ في المَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى يَعْلَمُ، قالَ ومِنهُ قَوْلُ حاتِمٍ الطّائِيِّ:
؎فَحالَفَتْ طَيُّ مِن دُونِنا حِلْفًا واللَّهُ أعْلَمُ ما كُنّا لَهم خُولا