cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:109-113

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقَرَأ الأعْمَشُ ( الجِنَّ والإنْسَ ) بِتَقْدِيمِ الجِنِّ، والمُرادُ بِالشَّياطِينِ المَرَدَةُ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، والإضافَةُ بَيانِيَّةٌ أوْ مِن إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ، والأصْلُ الإنْسُ والجِنُّ الشَّياطِينُ، وجُمْلَةُ ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ حالَ كَوْنِهِ يُوَسْوِسُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وقِيلَ: إنَّ الجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ حالِ العَدُوِّ، وسُمِّيَ وحْيًا لِأنَّهُ إنَّما يَكُونُ خُفْيَةً بَيْنَهم، وجُعِلَ تَمْوِيهُهم زُخْرُفَ القَوْلِ لِتَزْيِينِهِمْ إيّاهُ، والزُّخْرُفُ: المُزَيَّنُ، وزَخارِفُ الماءِ طَرائِقُهُ، و﴿غُرُورًا﴾ مُنْتَصِبٌ عَلى المَصْدَرِ، لِأنَّ مَعْنى يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ يَغُرُّونَهم بِذَلِكَ غُرُورًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، والغُرُورُ: الباطِلُ. قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى ما ذُكِرَ سابِقًا مِنَ الأُمُورِ الَّتِي جَرَتْ مِنَ الكُفّارِ في زَمَنِهِ وزَمَنِ الأنْبِياءِ قَبْلَهُ: أيْ لَوْ شاءَ رَبُّكَ عَدَمَ وُقُوعِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ما فَعَلُوهُ وأوْقَعُوهُ، وقِيلَ: ما فَعَلُوا الإيحاءَ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِالفِعْلِ ﴿فَذَرْهُمْ﴾ أيِ اتْرُكْهم، وهَذا الأمْرُ لِلتَّهْدِيدِ لِلْكُفّارِ كَقَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] ﴿وما يَفْتَرُونَ﴾ إنْ كانَتْ ما مَصْدَرِيَّةً فالتَّقْدِيرُ: اتْرُكْهم وافْتِراءَهم، وإنْ كانَتْ مَوْصُولَةً فالتَّقْدِيرُ: اتْرُكْهم والَّذِي يَفْتَرُونَهُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.